الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
27
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى
كأس علومهم وكانت الشيعة يستفيدون منهم مع الضيق الشديد والتّعب والمحنة والبلاء الواقع عليهم من المخالفين عن الصراط المستقيم . إلى أن ولي الأمر صاحب الآمر وحجة اللّه محمد بن الحسن العسكري أرواحنا فداه ، وهو عليه السّلام وان غاب عن الابصار غيبتين الصغرى والكبرى لمصالح لا يعلمها إلا اللّه وهو غائب بحكم اللّه تعالى حتى يأمره بان يظهر ويملأ الأرض قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا ولم يتشرف بحضوره الّا بعض الخواص من نوّابه وغيرهم ولكن مع ذلك كله اظهر من علومه ومعارفه التي أودعها اللّه عنده كثيرا كما يرى في بعض التوقيعات الصادرة من ناحيته المقدسة وغيرها مضافا إلى ما ظهر منه من المعجزات وخوارق العادات . وضع الفقه من الغيبة إلى الآن لمّا أراد اللّه تعالى غيبة الإمام الثاني عشر « عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف » لمصالح قد ذكر بعضها في الكتب المعدّة لذلك : فنصب روحي فداه في الغيبة الصغرى وكلاء وسفراء ونوّاب خاصّين أشهرهم وأعرفهم الأربعة المشهورة رضوان اللّه تعالى عليهم وهم عثمان بن سعيد ومحمد بن عثمان والحسين بن روح وعلي بن محمد السمري . وفي الغيبة الكبرى أو كل الأمر إلى نوّابه العامين وهم العلماء والفقهاء وحاملو علومهم ورواة أحاديثهم من الصائنين لأنفسهم والحافظين لدينهم فأوجب العوام ، أن يرجعوا في الحوادث الواقعة إليهم ويتبعونهم ويقلدونهم ويأخذوا عنهم معالم دينهم وطريق سلوكهم في كل أمر من الأمور كي يصلح بإطاعتهم امر دينهم ودنياهم .